Interview accordée au mensuel marocain: le Monde Amazigh

استجواب العالم الأمازيغي مع الباحث الأركيولوجي يوسف بوكبوط 

 - اكتشف الفريق الذي تترأسونه، ثلاثة مقابر تعود إلى العصر النحاسي، لطفلين في مقتبل العمر وآخر لإنسان بالغ، عقب التنقيب الأثري، في كهف إفري ن اعمر أوموسا بوادي بهت ، بمنطقة زمور. كيف جاء هذا الإكتشاف؟

   + إن اكتشاف هياكل لطفلين في مقتبل العمر وآخر لإنسان بالغ، عقب التنقيب الأثري، في كهف إفري ن اعمر أوموسا بوادي بهت ، بمنطقة زمور ، جاء في إطاربرنامج البحث الأركيولوجي "العصر الحجري الحديث وعصر ما قبيل التاريخ في هضاب زمور"، الذي انطلق عام 2005، ويدخل في نطاق ثلاث برامج بحث مغربية مائة في المائة، يقوم بها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث. على اعتبار أنه قبل سنة 2004، كانت أغلب برامج البحث التي كان يقوم بها المعهد، تتم في إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين المغرب ومجموعة من الدول الأجنبية، من قبيل فرنسا، إسبانيا، إيطاليا، وأنكلترا...وابتداء من سنة 2004، ارتأينا أن نقوم بمغربة برامجنا البحثية، خصوصا مع توفر الموارد البشرية اللازمة في هذا الإتجاه، فالمغرب أصبح يتوفر على مختصين في علم الآثار. فبعد التغلب على الإمكانيات المادية،التي كانت في السابق من الإكراهات المباشرة للبحث العلمي ، من خلال المساعدات التي تقوم بها بعض الجماعات المحلية وعمالات الأقاليم لتسهيل مامورية الباحثين، أصبح لنا اكتفاء ذاتي لإنجاز هذه الأعمال العلمية. وبما أن المنطقة كانت غير معروفة من ناحية قيمتها الأثرية، فقد قمنا بتحريات سنة 2005  ، دامت طيلة شهرابريل، رغم أنها لم تغط كل هضاب زمور، فقد ركزنا تحرياتنا على منطقة أيت سيرن بوادي بهت، وفي هذه المدة المخصصة للتحريات ، استطعنا اكتشاف أكثر من 26 موقع أثري، كلها تعود إلى العصر الحجري الحديث وعصر ما قبيل التاريخ. دراسة هذا العدد من المواقع الأثرية، اعتمادا على اللقى الأثرية الموجودة على سطح الأرض، مكنتنا من اكتشاف القيمة الأثرية لمغارة إفري ن اعمر أوموسى. ومنذ ذلك الوقت، أي منذ سنة 2005، قررنا القيام بحفريات في هذا الموقع في غضون أبريل 2006. هذه الحفريات أمدتنا باكتشافات غاية في الأهمية، حيث لأول مرة في تاريخ أركيولوجيا المغرب، إن لم نقل في شمال أفريقيا، استخرجنا هيكل عظمي لإنسان يعود إلى حقبة الكومبانيفورم 1800-3000 سنة قبل الميلاد، بالإضافة إلى ذلك فقد اكتشفنا الطقوس الجنائزية التي كان يستعملها الإنسان ارتباطا مع الحقبة ذاتها، حيث يتم الدفن بطريقة جنينية، وتفسيرا لهذه الطقوس، يمكن استنباط كون الإنسان كان يعتقد بوجود حياة أخرى، وبما أن الإنسان يخلق في بطن أمه، في شكله الجنيني، فإنه يعاد أثناء وفاته إلى باطن الأرض، بشكله الجنيني ذاته، وهو ما يؤكد أن ذلك الإنسان كان يعتقد بوجود حياة أخرى. وبجانب هذا الهيكل الذي اكتشفناه سنة 2006، عثرنا على أدوات فريدة من نوعها في شمال أفريقيا، كتلك المصنوعة من العضام ، وكذا الصناعات المعدنية، من قبيل مخرز ورأس سهم من النحاس المعروف نوع البالميلا_ موقع أثري موجود في البرتغال، الذي اكتشف فيه لأول مرة هذا النوع من السهم_، بالإضافة إلى صناعة عظمية مهمة، من بينها إبر مستعملة في صناعة الجلد والألبسة، وعقد حلي صنع من عاج ناب خنزير بري وهو عقد نحت على شكل أفعى، اعتبارا لأهمية الأفعى في عصور ما قبل التاريخ وحتى في العصور الحديثة، فهي تقي الإنسان من العين السيئة. فبقدر ما لهذا الحلي من جمالية، بقدر ماله من أهمية من ناحية الإعتقادات السائدة في تلك الفترة

.- هل استطعتم تحديد هوية المقابر التي اكتشفتموها؟  

  +من خلال التحليل الأولي للمقابر التي اكتشنافها سنة 2006، يتبين أن الهيكل العظمي، هو لأمرأة، ومن ضمن الهياكل التي تم اكتشافها الشهر الماضي، هي هيكل إنسان بالغ ، لم نستخرجه بعد من الأرض ، وهيكلين عظميين لطفلين، الأول لا يتجاوز عمره سنة ونصف، والثاني، لم يدخل بعد سنته الخامسة.. ومن تم لحد الآن، لدينا ثلاث بقايا عظمية كاملة، وأهميتها تكمن، في كونها ستساعدنا على القيام بتحليلات جينية، لمعرفة هوية هذا الإنسان، لأن هذا التحديد، سيمكنا من تحديد ما إذا كان هذا الإنسان محلي، أم أنه إنسان إيبيري وافد على شمال إفريقيا. إذن، من خلال المقارنة، بين التحليل النووي والجيني للمستحاثات السالفة الذكر، ونظيرتها التي انجزت على مستوى الحمض النووي للإنسان المعاصربشبه الجزيرة الإيبرية، وبين الجينات المحلية التي ستنجز لإنسان منطقة زمور، ستمكننا من الإجابة على سؤال، هل الهياكل المكتشفة، هي لإنسان أجنبي أم لإنسان محلي؟ ولكن في غالب الظن، نرشح الإحتمال الثاني.

  -  ألا يقتضي الأمر  فسح المجال لمختلف التخصصات والدراسات العلمية، من أجل تحديد معطيات دقيقة متعلقة بطبيعة الموقع الأثري بأكمله؟

   +لا يخفى عليكم أن البحث الأركيولوجي، هو بحث متعدد الإختصاصات، فعالم الآثار تتوفر بعثته على مختصين في جميع الميادين، من بينهم متخصصين في عالم, الحيوانات، النباتات،  عظام الإنسان، وكذا في التعدين...هذه التخصصات تتيح لكل باحث اكتشاف مختلف الجوانب العلمية المتعلقة باللقى الأثرية، حتى يتم إعطاء نظرة شمولية عليها، لأن الحضارة لا يمكن تجزيئها. فاللقى الأثرية المتوفرة، يمكنها أن تمنح لنا دلالات ومؤشرات مهمة، كون أناس مغارة إفري ن اعمر أوموسا ، كانوا على نفس المستوى الحضاري السائد في تلك الحقبة في شبه الجزيرة الإيبيرية، حيث كان هؤلاء يمتلكون حسا فنيا وجماليا متطورا، إذ لم تكن أدواتهم، المعثور عليها، ذات طابع استهلاكي محض، بل كانت هذه الأدوات، تترجم الحس الفني لهؤلاء، سيما من ناحية ادوات الزينة والتجميل.

  - هلا صادفتم في اكتشافكم هذا، رموزا تمكنكم من تحديد طبيعة هذه الحضارة؟  

 +من الصعب تحديد ذلك، فعلى الرغم من كون الدراسات ما تزال في بداياتها، فجميع المؤشرات تدل على أن المجموعة البشرية التي كانت تقطن إفري ن اعمر أوموسا، يمكن اعتبارها من الأجداد المباشرين للشعوب الأمازيغية، لأنه مباشرة بعد حضارة الكمبانيفورم، وجدنا مؤشرات تدل على وجود الحضارة والشعب الأمازيغي، التي تتجسد في الكتابات الليبية، المعثور عليها في موقع عزيب ن إيكيس بالأطلس الكبير، والتي تعتبر أقدم كتابة ليبية في شمال أفريقيا، والتي تعود إلى 1800سنة قبل الميلاد،بمعنى نهاية حضارة الكمبانيفورم وبداية حضارة البرونز. ونحن نعتبر أن هذه الشعوب هم الأجداد المباشرين لتلك الشعوب الأمازيغية التي اكتشفت الكتابة.

  - هل بعثتكم من ستستمر في تعميق بحثها قصد تحديد هوية الهياكل الإنسانية المكتشفة. أم أن هناك فرق أخرى مختصة في ذلك؟

   +إن البحث الأثري، لا ينتهي مع التنقيب الأثري، فالتنقيب مجرد عملية أولية لاستخراج القطع الأثرية من الأرض، يليه التحليل بالمختبرات، التي يتواجد بعضها بالمغرب والبعض الآخر، إن لم نقل أغلبيتها ، يتواجد بالخارج. فمن بين المختبرات التي توجد بالمغرب، وهي حديثة العهد،  مختبر التأريخ من خلال الكربون 14، والفضل يعود في ذلك للدرك الملكي الذي اقتنى الأجهزة التي تؤرخ بشكل مطلق، اعتمادا على الكربون14،أما التحاليل الأخرى، بما فيها الحمض النووي، فلا يتوفر المغرب على الأجهزة الخاصة بها، إذ تحال عينات من المواد العلمية المراد إجراء تحاليل عليها، على مختبرات أوروبية، ونفس الشئ يقام به، من ناحية التعدين، حيث لا تتوفر لدينا أجهزة لمعرفة ما إذا كان المعدن المستعمل في صنع أدوات معينة ذات صنع محلي أم أجنبي.

  الحضارة الأمازيغية تعيش أشكال مختلفة من الطمس، حيث تسند مجموعة من المواقع الأثرية لأجناس أخرى، كالرومان والبرتغال والفينيقيين...أنتم كباحثون، هل تستشعرون وجود إرادة سياسية، يمكن أن تنزع الهيمنةالإيديولوجية، عن الأبحاث والدراسات العلمية؟

   +في حقيقة الأمر، إن الطابع الأكاديمي والعلمي أصبح يطغى على الإنتاجات العلمية،و يمكن أن نلمس أن هناك إرادة سياسية لفتح المجال أمام الإنتاجات العلمية، وهو ما يظهر من خلال المؤتمرات الدولية وفي الإصدارات.أما من الناحية العلمية، فبدأ يتأكد ، من خلال الندوات والمؤتمرات، أن الطابع المحلي للحضارة هو المهيمن، بمعنى أن تسلسل الحضارة بالمغرب، هو تسلسل متدرج ومنطقي وطبيعي،بحيث لا يوجد هناك أي فراغ.  إذ لا يمكن لنا الحديث عن حضارة فينيقية في المغرب مثلا، لأنه لا توجد مواقع فينيقية بامتياز، فلكسوس، المعروفة بكونها أقدم مستعمرة فينيقية، تنعدم لحد الآن  ، معطيات تدل على أنها فينيقية الحضارة، وبعكس ذلك، نتوفر على معطيات بكون أهلها أمازيغ كانوا في علاقة تجارية مع الفينقيين التجاربالشواطئ. ونفس الشئ،يمكن أن يقال عن  مدينةوليلي،المعروفة لدى العامة أنها مدينة رومانية. فهذا خطأ فادح، لأن الدراسات أثبتت أن مقاييس البناء المستعملة ونوع الطابع المعماري، يخالف تماما المقاييس المعتمدة في الطابع المعماري للرومان، فوليلي مدينة بنتها نخبة أمازيغية، كانت متؤثرة بالحضارة الرومانية السائدة في تلك المرحلة، لأنها كانت تبعث بأبنائها من أجل تعليم العلوم في روما، فرغم تأثرها بالحضارة الرومانية كما غيرها، فما يتم إنجازه ذا طابع محلي. إذ لا يمكن الحديث عن حضارة رومانية صرفة في المغرب، في حين أنه لم يستعمر من طرف الرومان إلا بعد أربعين سنة بعد الميلاد، ولم يعمروه طويلا، حيث انسحبوا منه عام 287 بعد الميلاد إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. بالطبع، هناك حضارة محلية منفتحة، تدل على ان الشعوب الأمازيغية منفتحة  على جميع الحضارات، كما انفتحت على الحضارة الفرعونية –حكمت  أسرتان، من أصل أمازيغي،  الفراعنة-، كما انفتحوا أيضا على الإغريق. كما أن المساهمة الأمازيغية في الحضارة الرومانية، ذات شأن كبير، إذ يمكن الإستدلال بالقديس سان أوغيستن، الذي يفاجأ الجميع بكونه أمازيغي، كما هو الحال لمجموعة من الإنتاجات الأمازيغية باللاتينية وبالبونية  وغيرها

-ماهي الدعوة التي توجهونها، في هذا الإتجاه، إلى القائمين على تدبير الشأن العام في المغرب؟ 

 + أعتقد أن البحث العلمي، هو أساس كل تنمية، اعتبارا أن جميع الدول التي حققت قفزة نوعية في مجال التنمية السوسيو الإقتصادية، ارتكزت في ذلك على مضمون الدراسات العلمية، ومن تم ، فالمرحلة الراهنة، تتطلب من المدبرين للشأن العام، توفير الإمكانيات والدعم اللازمين للبحث العلمي، لأنه جوهر قاطرة التنمية بالمغرب  وفتح المجال أمام الإنتاجات للخروج من إطارها الضيق الأكاديمي إلى مجال التطبيق. 

Commentaires (1)

1. Coach Outlet (site web) 03/08/2012

Yu Yang, one of the two Chinese athletes penalized, said on Coach Factory Outlet her blog that she was done competing in a sport she dominated for several years. A two-time Olympic medalist and Coach Outlet a world champion in women’s doubles,

Ajouter un commentaire

Vous utilisez un logiciel de type AdBlock, qui bloque le service de captchas publicitaires utilisé sur ce site. Pour pouvoir envoyer votre message, désactivez Adblock.

Créer un site gratuit avec e-monsite - Signaler un contenu illicite sur ce site